السيد محمد الصدر

34

بيان الفقه

والسؤال الآخر الوارد في الاستدلال بهذه الرواية هو عن عدم ذكر الصلاة بعنوانها فيها ، لا في الآية الكريمة ولا في الرواية . وجوابه : ما سبق من اقتران مفهوم القبلة بالصلاة أكيداً في الارتكاز المتشرّعي ، وهذا الاقتران موجود في عصر الأئمّةعليهم السلام وفي أذهان أصحابهم ، فيعود الحال : أنّ المراد هو الاستقبال في الصلاة . غير أنَّه قد يقال : إنّ في الآية والرواية معاً قرائن متّصلة على أنّ المراد بالقبلة : القبلة المعنويّة ، لا المادّية أو الشرعيّة ، وهو إقامة وجهه للدين حنيفاً مخلصاً ليس فيه شيء من عبادة الأوثان ، وهذا معنى قريب من أصول الدين ، ولا ربط له بالصلاة بالمباشر . وحمله على وجود هذا الحال في خصوص الصلاة بلا موجب ؛ بعد العلم بأنّ الفرد المؤمن يجب أن يكون على هذه الحال دائماً ، وبه تسقط الرواية عن الاستدلال . وبتعبير آخر : أنّه يقع التعارض بين هذا الظهور ، وظهور القبلة في اختصاصه بالصلاة ، وهو تعارض بنحو القرائن المتّصلة ، فإن لم يكن هذا الظهور هو الأقرب فلا أقلّ من الإجمال . ومنها : رواية أبي بصير ، بنفس السند عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد ؟ قال : « هذه القبلة أيضاً » « 1 » . ويرد على الاستدلال بها بعض الإشكالات السابقة مع ما سبق من

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 296 : 4 ، باب 1 من أبواب القبلة ، ح 3 .